جيرار جهامي ، سميح دغيم

600

الموسوعة الجامعة لمصطلحات الفكر العربي والإسلامي ( تحليل ونقد )

الإدراك لغوامضه فليس إلّا ما ذكرناه من الفكر والنظر فيه ، لكي تعلم أحواله . ( عبد الجبار ، متشابه القرآن 1 ، 194 ، 17 ) . تدبير * في اللّغة - دبّر الأمر وتدبّره : نظر في عاقبته ، واستدبره : رأى في عاقبته ما لم ير في صدره . . . والتدبير في الأمر : أن تنظر إلى ما تؤول إليه عاقبته ، والتدبّر : التفكّر فيه . . . والتدبير : أن يعتق الرجل عبده عن دبر ، وهو أن يعتق بعد موته فيقول : أنت حرّ بعد موتي ، وهو مدبّر . . . ودبّر الحديث عنه : رواه . . . ودبر الكتاب يدبره دبرا : كتبه . ( لسان العرب ، دبر ، 4 / 273 ) . - التدبير بالموحدة لغة : التصرّف أو التفكّر في عاقبة الأمور . وعند الأطباء التصرّف في الأسباب باختيار ما يجب أن يستعمل نوعا ومقدارا ووقتا في الستة الضرورية . وكثيرا ما أراد به بقراط التصرّف في الغذاء خاصة من جهة اللطافة والغلظة والقلّة والكثرة وغيرها . وقد يطلق على الحقنة مأخوذا من الدبر . وتدبير الروح هو إصلاح جوهره الذي لا يحصل إلّا بفعلين : أحدهما ترويح حاصل بالانبساط ، وثانيهما تنقية حاصلة بالانقباض . . . والتدبير عند أهل الشرع إعتاق المملوك بعد الموت بلا فصل . ( كشاف الاصطلاحات ، التدبير ، 1 / 402 ) . * في علم الكلام - إعلم أنّ التدبير هو فعل مخصوص ، لأنّ ما يقع من الساهي والمستحبّ لا يوصف بذلك ، ولا يوصف به السهو من الفعل ، فلا بدّ أن يكون واقعا من العالم ، ويصير طريقة له في فعله ، فيوصف عند ذلك بأنّه تدبير ، ويضاف غيره إليه مما يتخلّله ، فيقال : أفسد تدبيره أو أصلحه ، فأما على طريق التقييد ، فقد يستعمل في كل فعل يروّيه ويقدّره ، لأنهم كانوا يقولون : قدّر فلان بناء داره ، ويقولون دبّر بناءها ، فأمّا إذا أطلق فالمراد به ما قدّمناه . ( عبد الجبار ، المغني 14 ، 42 ، 13 ) . * في التصوّف - التدبير على قسمين : تدبير محمود وتدبير مذموم . فالتدبير المذموم هو كل تدبير ينعطف على نفسك بوجود حظّها إلا للّه قياما بحقه كالتدبير في تحصيل معصية أو في حظ بوجود غفلة أو طاعة بوجود رياء وسمعة ونحو ذلك وهذا كله مذموم ، لأنه إما أن يوجب عقابا أو يوجب حجابا ، ومن عرف نعمة العقل استحى من اللّه أن يصرف عقله إلى تدبير ما لا يوصله إلى قربه ولا يكون سببا لوجود حبه . والعقل أفضل ما منّ اللّه به على عباده لأنه سبحانه وتعالى خلق الموجودات وتفضّل عليها بالإيجاد وبدوام الإمداد ، فهما نعمتان ما خرج موجود عنهما ولا بدّ لكل مكوّن منها نعمة الإيجاد ونعمة الإمداد . ( الإسكندري ، التنوير والتدبير ، 27 ، 19 ) . - التدبير للدنيا على قسمين : تدبير الدنيا للدنيا وتدبير الدنيا للآخرة . فتدبير الدنيا للدنيا هو أن يدبّر في أسباب جمعها افتخارا بها واستكثارا ، وكلما زيد فيها شيء ازداد غفلة